السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
49
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يوهنهم ويذلهم حذاء استكبارهم في الدنيا . قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً الخ ؛ وصف لذاك الذي يشتري لهو الحديث ليضل الناس عن القرآن ويهزأ به والوقر الحمل الثقيل والمراد بكون الوقر على أذنيه أن يشدّ عليهما ما يمنع من السمع وقيل : هو كناية عن الصمم . والمعنى : وإذا تتلى على هذا المشتري لهو الحديث آياتنا أي القرآن ولى وأعرض عنها وهو مستكبر كأن لم يسمعها قط كأنه أصم فبشره بعذاب أليم . وقد أعيد إلى من يشتري ضمير الأفراد أولا كما في « يَشْتَرِي » و « لِيُضِلَّ » و « يَتَّخِذَها » باعتبار اللفظ وضمير الجمع ، ثانيا باعتبار المعنى ثم ضمير الإفراد باعتبار اللفظ كما في « عَلَيْهِ » وغيره كذا قيل ، ومن الممكن أن يكون ضمير « لَهُمْ » في الآية السابقة راجعا إلى مجموع المضل والضالين المدلول عليهم بالسياق فتكون الضمائر الراجعة إلى « مِنَ » مفردة جميعا . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ - إلى قوله - الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ رجوع بعد إنذار ذاك المشتري وتهديده بالعذاب المهين ثم العذاب الأليم إلى تبشير المحسنين وتطييب أنفسهم بجنة النعيم الخالدة الموعودة من قبله تعالى ووعده الحق . ولما كان غرض من اشترى لهو الحديث أن يلتبس الأمر على من يضله بغير علم فيحسب القرآن من الأساطير الباطلة كأساطيره ويهين به وكان لا يعتني بما تتلى عليه من الآيات مستكبرا وذلك استهانة باللّه سبحانه أكد أولا ما وعده للمحسنين بقوله : « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » ثم وصف ثانيا نفسه بالعزة المطلقة ، فلا يطرأ عليه ذلة وإهانة والحكمة المطلقة فلا يداخل كلامه باطل ولا هزل وخرافة .